يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

142

بهجة المجالس وأنس المجالس

رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في منامه : أنّه دخل الجنة ، وأنه رأى فيها عذقا مدلّى فأعجبه وقال : « لمن هذا ؟ فقيل : لأبى جهل . فشق ذلك عليه صلى اللّه عليه وقال : ما لأبى جهل والجنة ؟ واللّه لا يدخلها أبدا ، فإنها لا يدخلها إلّا نفس مؤمنة . فلما أتاه عكرمة بن أبي جهل « 1 » مسلما فرح به « 2 » ، وقام إليه ، وتأول ذلك العذق عكرمة ابنه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « رأيت أنى دخلت الجنة فسقيت لبنا فشربت حتى رأيت الرّى - أو قال : اللبن - خرج من « 3 » أظفارى ، قالوا : فما تأولته يا رسول اللّه ؟ قال : العلم » . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت كأن يتبعني غنم سود يتبعها غنم عفر « 4 » » قال أبو بكر : يا رسول اللّه تلك العرب تتبعها العجم ، قال : كذلك عبّرها الملك » . مرّ صهيب « 5 » بأبى بكر الصديق ، فأعرض عنه ، فقال أبو بكر : مالك ؟ أبلغك

--> ( 1 ) عكرمة بن أبي جهل ( عمرو ) بن هشام المخزومي القرشي ، من صناديد قريش في الجاهلية والإسلام ، كان هو وأبوه من أشد الناس عداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلم عكرمة بعد فتح مكة وحسن إسلامه ، فشهد الوقائع وولى الأعمال لأبى بكر ، واستشهد عام 13 ه ، انظر الإصابة ت 5640 ، تاريخ الاسلام 1 / 38 ( الأعلام 5 / 44 ) . ( 2 ) ساقطة من ج . ( 3 ) في ا : يجرى في . ( 4 ) الأعفر : الأبيض ليس بالشديد البياض . ( 5 ) هو صهيب بن سنان بن مالك ، المعروف بصهيب الرومي ، أحد السابقين إلى الإسلام ، كان أبوه